ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

178

معاني القرآن وإعرابه

وَعْداً ومن قال : وَعْدُ الله كان على معنى ذلك وَعْدُ اللَّه كما قال : ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ ) . وقوله عز وجل : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( 7 ) هذا في مشركي أهل مكة المعنى يعلمون من معايش الحياة الدنيا ، لأنهم كانوا يعالجون التجارات ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - لما نفى أنهم لا يعلمون مَا الَّذِي يَجْهَلُونَ ، ومقدار ما يَعْلَمُونَ فقال : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) . " هم " الأولى مرفوعة بالابتداء ، و " هم " الثانية ابتداء ثانٍ . و ( غافلون ) خبر " هم " الثانية ، والجملة الثانية خبر " هم " الأولى . والفائدة في الكلام أو ذكر " هم " ثانية ، وإن كانت ابتداء تَجْري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عَالِم ، فهو أوكد من قولك زيد عالم . ويصلح أن تكون " هم " بدلاً من " هم " الأولى مُؤكدَةً أَيْضاً ، كما تقول : رأيته إيَّاهُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ( 8 ) معناه : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فيعلموا ، لأن في الكلام دليلاً عَلَيْه ، وَمَعنى بالحق ههنا " إلا للحَق " أي لإقامة الحق . ) وَأَجَلٍ مُسَمًّى ) . أي لِإقامة الحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى ؛ وهو الوقت الذي توَفَّى فيه كل نَفْس ما كَسَبَتْ . وقوله : ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ) .